| أماهُ يا مُؤنسَ القلبِ الحزيـنِ | يا دفقةَ الإلهـامِ للإبـنِ السجينِ |
| لولاكِ يا اُماهُ ما غـــرَّدَ طـيرٌ | في سجنِـهِ يرنو إلى الفرجِ الدفينِ |
| ولَماتَ غمّاً شدْوُهُ في مهـدِهِ | و لَبْاتَ اللحـنُ مُضَمَّخاً بالأنيــنِ |
| آهٍ مِنَ الأيـامِ كـمْ مِنْ قسـوةٍ | حَمَلَتْ لِحبيبِ القلبِ عبرَ السِنينِ |
| طيفُكِ في الخيالِ بلسمٌ وصبرٌ | في وحشةِ الأسرِ زُيِّـنَ باليقيــنِ |
| أنَّ الإلَهَ كريـمٌ ناظرٌ لِحالـــي | وهـو مـلاذي وناصِـري ومُعيـني |
| وهوَ الرحيــمُ عـلاَّمُ الغيـوبِ | فبأسمائِـهِ وصِفاتِـه حصِّنينـي |
| وأنَّ غـــداً لنـاظـرِهِ قريــبٌ | وأنَّ النصـرَ حليـفي صدِّقيـني |
| أُمّاهُ في شَـغافِ القلـبِ شوقٌ | لِجُفونٍ بلَّلَها الدمْعُ موشَّحاً بالحنين |
| واللهِ يا أماهُ ما كان لي حيلـةٌ | عُذراً على ألـمِ الفِراقِ سامحينـي |
| أمـاه صبـرُك صـبري و قُوَّتـي | مِن عَزَماتِكِ أَستقِيها فاسنُدِيني |
| وتذكري أنَّ الإلهَ مع الصابرين | وفي صلواتِكِ يـا أمــاهُ فاذكُريني |
| ولا تَشْغَلي باليَ المشغولَ أصلا | بمُصيبتي و عن احوالك دوما طمئِنيني |
| وارْحَمِي خَاطِري المكسورَ واجبُري | كَسْري، أسألك يا اُماهُ أن ترحميني |
| أَلْهِمينيْ ثباتـاً و شُموخاً فثبـاتي | مِن صُمودِكِ أبتغيـهِ فزَوِّديـني |
| وامنحي قلبيَ المكْلومَ بالظُلمِ | سَكينـةً وَ يقيناً و حُبـاً للهِ امْنحيني |
| أَسمِعيني أنّ الرِضى طبْعُنـا | و هو مـا يُمليهِ عليَّ إيماني و ديني |
| والْهَجي بالدُّعاءِ فَصَوتُكِ في أذني | يَرِنُّ و للحيِّ الذي لا يموتُ أسلِمينيْ |
| أنتِ التي ربَّيتيني و غَرَستِ في | أضْلُعي حُبَّ المسلمينَ لهُمُ اُنْذُريني |
| أرضَعْتِني لبَنَ الرجولـةِ طِفلاً | واليومَ من خُبزِ الشجاعةِ أَطْعِميني |
| كيفَ لي أن أخونَ العــهدَ ولو | قَيَّدوا مِعصمي دهراً لن يصِلُوا جبينيْ |
| كيف لي أن أشـــهدَ زُوراً ولــو | كبَّلُوني أو قَطَعوا وريـدي أوْ شرايـني |
| باقٍ علـى عـهْدِ الوفــا ولــو | طال النوى أو كان اللقــا لو بعد حينِ |
| وإنْ كتبَ الإلـــهُ مَنِيَّـتي قبل | أن تراكِ العينُ فَبالرضى يا أُماه كفِّنيني |
| فلقـاؤنا في الجنـــَةِ عند حَوْضِ | المُصْطَفى فَبِصُحْبَتِه يا أُماه‘ انتظريني |
سجن سانت ليك – ميتشيغان،
20/03/2010
محمد أبو راتب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق